الجامعات السعودية تدفع المال مقابل البريستيج الأكاديمي .. ماالعيب في ذلك ؟

أكتب هذه التدوينة تعقيبا على ما نشر من خلال شبكات التواصل الاجتماعي عن المقال الذي نشر في مجلة ساينس Science  إحدى أشهر المجلات العلمية. منذ فترة لم أقم بالكتابة في هذه المدونة، ولعل هذه الحادثة تجعلني أعود للتدوين والكتابة في المواضيع التي تشد انتباهي.

بداية، لست متعصبا لرأي، ولا جهة. لكن انتمائي لجامعة الملك سعود يزيل حيادية الرأي لدي بشكل مباشر، وما أقدمه من آراء أتمنى أن تكون منطقية .. وأترك لك أخي القاريء حرية الاطلاع وقراءة المصادر ومن ثم الحكم بنفسك .

لمن لا يعرف الموضوع فباختصار ظهر مقال في مجلة ساينس عنوانه “الجامعات السعودية تدفع النقود مقابل البريستيج الأكاديمي” ويتحدث الكاتب فيه عن جامعتين بالتخصيص ،هما جامعتي الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز وكيف أنهما يعرضان عقوداً ومميزات للعلماء والباحثين المصنفين من Highly Cited في ISI  (أي أن لهم بحوث يتم الرجوع لها بشكل كبير من قبل الباحثين)

الأغلبية ركبت الموجة وقامت بالاستهزاء والإساءة للجامعتين المذكورتين بشكل كبير دون قراءة المقال وبدون معرفة فحواة. ولعلي في هذه التدوينة أوضح المقال وما مغزاه لمن لم يقرأه ..

قبل أن أبدأ يجب أن اوضح نقطتين مهمتين:

أولا: التصنيفات بشكل عام وسيلة لقياس أداء المؤسسات والمنظمات والجهات، ولن تجد منظمة مستاءة من تحقيقها لمرتب متميز فيها. وهذا يبدأ من أعلى المستويات مثل الدول (حيث توجد منظمات دولية تصنف الدول على معايير عديدة سواء بالتعليم أو البنية التحتية أو الاقتصاد..الخ) وحتى تصل  لمستوى الأفراد مثل اللاعبين والإداريين والطلاب وخلافه. التصنيفات كثيرة وهناك الغث منها والسمين وليس هذا المجال لمناقشتها.

ثانيا: كل من يعمل يخطيء، ويقال:  “اذا أنت لم تخطيء فأنت لا تعمل” .. وتدوينتي ليس لتمجيد الجامعتين أو للدفاع عنهما وإثبات خلوهما من الأخطاء، ولكن فقط لتوضيح لبس وارد. عدا ذلك فأنا متأكد وأجزم بوجود العديد من المشاكل والأخطاء والعيوب الموجودة في الجامعتين وغيرهما من مؤسسات التعليم العالي والتي ما تزال بحاجة للإصلاح ..

بعد توضيح هاتين النقطتين، ما هو السبب في انتشار المقال في تويتر بين المستخدمين ؟ هل قرأه الجميع ؟ هل فعلا عرفوا ما مقصده ؟ المجلة محايدة وشهرتها تسبقها وبالتالي فلا أعتقد أن ما ذكر في المقال فيه كذب وافتراء، بل أعتقد أن المشرفين على المجلة وكاتب المقال قد قاموا بجهودهم الكافية لإعطاء الموضوع حقه. سأبدأ في المقال، وسأسرد وجهة نظري على شكل نقاط:

  • استغراب ممن فهموا المقال بأنه سب وتقليل من حجم عمل الجامعات السعودية! بينما هو باختصار يوضح أن الجامعات السعودية استغلت توفر الميزانيات لديها لاستقطاب الباحثين ! بالطبع فالمقال بدأ بأحد الباحثين ممن رفضوا العرض ولكنه أيضا ذكر العديد من الذين قبلوا العرض ومؤمنين بما فعلوه وثقتهم بمشاريع الجامعات البحثية.
  • المقال يذكر أن من تم التعاقد معهم هم “مجموعة من الباحثين من أفضل الجامعات في أمريكا، وكندا، وأوروبا، وآسيا واستراليا” represent a wide variety of faculty from elite institutions in the United States, Canada, Europe, Asia, and Australia .. أليس من الغريب أن يقبل 61 عالما بهذا العرض وهم يعملون في أفضل الجامعات والمراكز البحثية؟ هل كانوا سيقبلون لو كان العرض بالفعل فيه غش وتلاعب واساءة لسيرهم الذاتية؟ مجرد سؤال أجب عليه أخي القارئ بنفسك.
  • بغض النظر عن عنوان المقال (ولا تحكم على الكتاب من عنوانه) فالمقال فيه وجهات نظر داعمة ومضادة للجامعتين!

 فالمضادين هم:

  • د. القنيبط وهو معروف بمقالاته الناقدة لجامعة الملك سعود ومن أراد المزيد فليبحث في جوجل.
    • د. عبدالقادر الحيدر والذي يقول أن عددا قليلا من الـ 1211 بحث في عام 2010 والمنشورة للجامعة في المجلات العلمية التابعة لـ ISI تم عمله في جامعة الملك سعود
    • د. تيدي فيشمان والذي قال بأن هذه البرامج “تعطي انطباعا خاطئا أن هذه الجامعات تنتج أبحاثا جيدة”

أما المؤيدين فهم:

  • د. نيل روبرتسون  من جامعة ولاية أوهايو والذي يساعد الجامعة حاليا في وضع برنامج للدكتورات في الرياضيات.
  • د. جيري جيلمور من جامعة كامبريدج والذي قال ” الجامعات تدفع المال للباحثين المشهورين. الموضوع لا يختلف عن جامعة هارفارد عندما توظف باحثاً مميزا”ً
  • د. سوريندر جين وهو بروفيسور رياضيات متقاعد والذي يعمل كمستشار لجامعة الملك عبدالعزيز ويقول بالفعل أن الهدف هو تحسين ظهور الجامعة وتصنيفها وأن هذا البرنامج سيكون نواة لبرامج بحثية كثيرة في الجامعة. ويقول أيضا “الجامعة لاتوزع النقود اعتباطا!” وأن من يتم التعاقد معهم يجب أن يقوموا بزيارة الجامعة بما لا يقل عن 4 أسابيع سنويا، إعطاء محاضرات والإشراف على طلبة الدراسات العليا في الجامعة.
  • د. راي كارلبيرج من جامعة تورنتو في كندا والذي وضح أنه تردد في البداية لأنه شك أن الجامعة تحاول فقط شراء اسمه، ولكنه وضح أن وقع بعد التأكد من أن الجامعة ترغب بالفعل في الاستفادة من بحوثه بالشكل المناسب.

في المقال أيضا يقول الباحثون المتعاقدين مع جامعة الملك عبدالعزيز بأنهم بالفعل يطمحون لتفعيل البحث العلمي في الجامعة.

  • المقال تحدث عن برنامجين لجامعة الملك سعود وهما برنامج زمالة عالم Distinguished Scientist Fellowship Program DSFP وبرنامج أستاذ زائر visiting professorship program وكلاهما معلنان وفي مواقعهما يوضح أن من أهدافهما أن الجامعة ترغب في استقطاب باحثين لزيادة أبحاثها في المجلات التابعة لـ ISI وهي مجلات عملية ذات جودة عالية. ولقد أوضح المقال ذلك أيضا بل ذكر ان جامعة الملك سعود تدفع مقابلا لكل بحث يشارك فيه باحث من جامعة الملك سعود.. فهل هذا خطأ؟

هل الجامعة من الجهل أن تعلن هذا الشيء بشكل علني لو كان فيه أي ممارسات سيئة؟ وزيادة على ذلك بحثت عن الموضوع ووجدت الكثير من المراجع التي تفيد بأن هذا اسلوب متعارف عليه للباحثين ذوي المرجعية العالية Highly Cited ومن هذه المراجع:

باختصار وجهة نظري أننا في الغالب نحب جلد الذات! ويصعب علينا تقبل أنه بالفعل يوجد لدينا جامعات تحتل ترتيباً عالياً في التصنيفات العلمية والأكاديمية! بل نقبل أي رأي مشكك بسرعة وبدون التأكد بينما نكذب أي رأي داعم ..

ولو افترضنا أن التصنيفات هذه فيها مقدار ولو بسيط من الصحة! أليس لنا الحق أن نفخر؟ ألا نذكر كل تلك التصنيفات قبل عدة أعوام عندما كانت الجامعات السعودية متأخرة فيها وكنا نمجد تلك التصنيفات ونضعها المقياس الفعلي لجامعاتنا.. والآن وقد تقدمت الجامعات فيها فأصبحت بين يوم وليلة تصنيفات يتم التلاعب عليها بسهولة!

Posted in Uncategorized | 9 Comments

Young talent

It is amazing how people are different! You find someone who is almost a fresh graduate but is more effective and productive than another one who has 6+.years of experience . That’s what I call young talent.
That being said, those people are a rare breed! They are hard to find, but once you find them, it will be worth it.

Posted in Uncategorized | Leave a comment